ومقتضى هذا التعليل أنه لا يضرب الخراج على جميع أرض العرب الذين لا تؤخذ منهم الجزية ، وهذا قول الكوفيين ، والحسن بن صالح ويحيى بن آدم .
وحكي عن أبي حنيفة « 1 » وفي كلام أبي عبيد ما يدل عليه « 2 » .
واعلم أن مأخذ الاختلاف بين العلماء في هذه المسألة ينبني على تحرير الكلام في ثلاثة أصول :
أحدها : أن الأرض المأخوذة عنوة ، هل هي داخلة في آية الغنيمة « 3 » أو في آية الفيء « 4 » ؟
الثاني : حكم خيبر ، وهل قسمها النبي صلى اللّه عليه وسلم أو لم يقسمها ؟
الثالث : ما فعله عمر رضي اللّه عنه بأرض السواد ، وغيره من أرض العنوة .
الأصل الأول : أن الأرض المغنومة ، هل هي داخلة في آية الغنائم المذكرة في سورة الأنفال وهي قوله تعالى :
* وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . .
[ الأنفال : 41 ] الآية .
أم هي داخلة في آية الفيء المذكورة في سورة الحشر ، وهي قوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . .
[ الحشر : 7 ] .
ثم ذكر ثلاثة أصناف : المهاجرين ، والأنصار ، ومن جاء بعدهم .
هامش
( 1 ) « فتح القدير » ( 6 / 32 ) .
( 2 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 95 ) .
( 3 ) آية الغنيمة هي في سورة الأنفال آية ( 41 ) .
( 4 ) آية الفيء هي في سورة الحشر رقم ( 7 ) .