لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة ، وبقي منها صدقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة رضي اللّه عنها » « 1 » .
وهذا الكلام أكثره مدرج من قول الزهري ، واللّه أعلم .
وخرّج أبو داود أيضا من قوله : كانت بنو النضير للنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أخره من قول الزهري « 2 » .
وثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع ، وهي البويرة ، فنزلت فيهم هذه الآية
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها
[ الحشر : 5 ] الآية « 3 » .
وفي الصحيحين أيضا عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : كانت أموال بني النضير بما أفاء اللّه على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، وكانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة ، ثم ما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل اللّه عز وجل « 4 » .
وإذا علم أن نزلت بسبب بني النضير ، فبنو النضير بما تركوا أرضهم ونخلهم وسلاحهم ، وقد جعل اللّه ذلك فيئا ، وخصّه برسوله صلى اللّه عليه وسلم .
إما لأنّه كان يملك الفيء في حياته ، أو لأنّه كان يقسمه باجتهاده ونظره بخلاف الغنيمة . ولا ريب أن بني النضير لم يتركوا أرضهم إلا بعد حصار ومحاربة ، ولم ينزلوا من حصونهم إلا خشية القتل ، ومع هذا فقد جعل اللّه
هامش
( 1 ) انظر الفتح ( 6 / 197 رقم 3093 ) .
( 2 ) أبو داود ( 3004 ) وهو صحيح الإسناد .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 403 ) ، ومسلم ( 1746 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 2904 ) ، ومسلم ( 1757 ) .