ورواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي اللّه عنه أيضا « 1 » .
ثم إن عمر رضي اللّه عنه جعل أرض العنوة فيئا وأرصدها للمسلمين إلى يوم القيامة .
فدل على أنه فهم دخولهم في آيات الفيء ، ولذلك قرره أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز في رسالته المشهورة التي بين فيها أحكام الفيء ، وقد اعتمد عليها مالك . وأخذ بها ، كما ذكر ذلك القاضي إسماعيل في كتاب « أحكام القرآن » « 2 » ، وساقها بتمامها ، بإسناده . وذكر البخاري في صحيحه بعضها تعليقا .
وبيان دخول الأرض في الفيء ، أن هذه الآيات ليست بسبب بني النضير .
وبنو النضير أجلاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم من المدينة بعد أن حاصرهم .
قال الزهري : حاصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني النضير - وهم سبط من اليهود - بناحية من المدينة ، حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلّت الإبل من الأمتعة إلا الحلقة ، فأنزل اللّه فيهم - يعني أول سورة الحشر - خرّجه أبو عبيد .
وخرّجه أبو داود مطولا من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر حديثا طويلا ، وفيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « غدا على بني النضير بالكتائب ، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء ، فجلت بنو النضير ، واحتملوا ما أقلّت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها فدل أن نخل بني النضير لرسول صلى اللّه عليه وسلم خاصة أعطاه اللّه إياها ، وخصّه بها فقال عز وجل :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
يقول :
بغير قتال ، فأعطى النبي صلى اللّه عليه وسلم أكثرها للمهاجرين وقسمها بينهم ، وقسم منها
هامش
( 1 ) أبو عبيد في « الأموال » ( 23 ، 24 ) ، و « الخراج » ليحيى بن آدم ( 20 ) .
( 2 ) كتاب « أحكام القرآن » من الكتب المفقودة ، وإسماعيل بن إسحاق بن القاضي كان عالما في كل الفنون والمعارف ( ت : 284 ه أو 282 ه ) .