من طلب قسمة أرض الشام ، فذلك إنما يدل على جواز قسمته ، لا على أنه لا يجوز غير ذلك .
ولهذا لما أبى عمر رضي اللّه عنه عليهم القسمة لم ينكروا عليه ، ولا قال أحد أن ذلك غير جائز ، أو أنه مخالف لكتاب اللّه عز وجل .
والقول الثاني : أنها تصير فيئا للمسلمين بمجرد الاستيلاء عليها ولا يملكها الغانمون ، ولا يجوز قسمتها عليهم . وهذا قول مالك وأصحابه « 1 » .
وهو رواية أحمد « 2 » واختاره أبو بكر من أصحابنا « 3 » .
قال أحمد في رواية حنبل : ما كان عنوة كان المسلمون فيه شرعا وأجرى عمر ترك السواد كذلك .
وممن روى عنه - أن أرض العنوة فيء - من السلف : الحسن البصري وعطاء ابن السائب ، وشريك بن عبد اللّه النخعي ، والحسن بن صالح ويحيى بن آدم « 4 » ، لكنه مع ذلك قال « 5 » : يتخير الإمام بين قسمتها وتركها ولعلّ من قبله يقول كذلك إلا مالكا فإنه منع القسمة .
القول الثالث : أن الإمام مخير بين الأمرين ، إن شاء قسمها بين الغانمين وإن شاء لم يقسمها وأرصدها لعموم المسلمين . وهذا قول أكثر العلماء في الجملة
هامش
( 1 ) « المدونة » ( 1 / 387 ) .
( 2 ) « المقنع مع حاشيته » لابن قدامة ( 1 / 511 ) .
( 3 ) المقصود بأبي بكر عبد العزيز بن جعفر المعروف بغلام الخلال ( ت : 363 ه ) من مؤلفاته « الشافي » و « المقنع » و « زاد المسافر » .
( 4 ) انظر « الخراج » ليحيى بن آدم ( 19 ، 20 ) .
( 5 ) المقصود به يحيى بن آدم .