لبيت المال ، فإنه جعلها كالوقف المؤبد . وفي ذلك نظر .
ورى عن عمر بن عبد العزيز : أنه أمر أن يزارع أرض الصوافي بجزء معلوم ، فإن لم يوجد من يزارع عليها فلتمنح ، فإن لم يوجد من يأخذها أنفق عليها من بيت المال ولا تبور . خرّجه يحيى بن آدم « 1 » .
ونقل يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح في جميع هذه الأراضي ، أن أمرها إلى الإمام ، فإن شاء أقام فيها من يعمرها ، ويؤدي إلى بيت مال المسلمين عنها شيئا ، ويكون الفضل له ، وإن شاء أنفق عليها من بيت المال واستأجر من يقوم فيها ، ويكون فضلها للمسلمين ، وإن شاء أقطعها رجلا ممن له غناء على المسلمين « 2 » .
وقد روى عن عمر رضي اللّه عنه ما يدل على أنه جعلها كأرض العنوة في التخيير سواء .
قال الأثرم : حدثنا عفان ، حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا أبو طلق ، حدثني أبو حنظلة بن نعيم أن سعدا كتب إلى عمر رضي اللّه عنه : إنا أخذنا أرضا لم يقاتلنا أهلها .
فكتب إليه عمر رضي اللّه عنه إن شئتم أن تقسموها بينكم فاقسموها ، وإن شئتم أن تدعوها فيعمرها أهلها ، فمن جاء منكم بعد ذلك كان له فيها نصيب ، فإنّي أخاف أن تشاحنوا فيها وفي شربها ، فيقتل بعضكم بعضا « 3 » .
وروى الحسن بن زياد في كتاب « الخراج » عن الحسن بن عمارة عن محمد بن عبيد اللّه ، وعبد الرحمن بن سابط ، وعن يعلى بن أمية : أن عمر رضي اللّه عنه استعمله على
هامش
( 1 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 59 ) .
( 2 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 23 ) .
( 3 ) أخرجه من طريق آخر ابن أبي شيبة في « المصنف » ( 32981 ) .