ومنهم من حكى في الأرض التي جلا « 1 » عنها الكفار هل تصير وقفا بمجرد ذلك أم لا تصير وقفا بدون وقف الإمام ؟ روايتين ، ولم يحك في أرض بيت المال الموروثة أنها لا تصير وقفا بدون وقف الإمام كصاحب « المحرر » « 2 » .
والمنصوص عن أحمد في ذلك : ما نقله عنه صالح ، وأبو الحارث « 3 » قال : كل أرض جلا عنها أهلها بغير قتال فهي فيء « 4 » .
ونقل عنه المروذي أنه قال : الأرض الميتة إذا كانت لم تملّك ، فإن ملّكت فهي فيء للمسلمين ، مثل من مات وترك مالا لا يعرف له وارث « 5 » .
والقاضي يتأول قول أحمد : أنها فيء بأن المراد : أنها وقف ، وظاهر كلام أحمد يأبى ذلك ، ويدل على أنها مملوكة لعموم المسلمين .
ومن الأصحاب من جعل أرض العنوة المضروب عليها الخراج كذلك « 6 » كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى .
وإذا قلنا لا تصير وقفا بدون وقف الإمام ، فحكمها قبل ذلك حكم مال الفيء المنقول . صرح به صاحب « المحرر » « 7 » . وكذا ذكره القاضي في « الأحكام السلطانية » « 8 » في أرض بيت المال الموروثة ، دون الأرض التي اصطفاها الإمام
هامش
( 1 ) « المغني » ( 2 / 719 ) .
( 2 ) « المحرر » للمجد بن تيمية ( 2 / 178 ) .
( 3 ) أحمد بن محمد الصائغ أبو الحارث ( لا تعرف وفاته ) من تلامذة الإمام أحمد له مسائل كثيرة جدا ، وكان الإمام أحمد يكرمه ويجلّه ويقدّمه .
( 4 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 164 ) .
( 5 ) « الأحكام السلطانية » للمجد بن تيمية ( 231 ) .
( 6 ) « المغني » ( 2 / 716 ) .
( 7 ) « المحرر » للمجد بن تيمية ( 2 / 178 ) .
( 8 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 231 ) .