ولعل مراده أنه يسقط الخراج عن البائع ويستأنف المشترى حولا ، وظاهره أنه يسقط خراجها مطلقا .
فأما سقوط الخراج عن البائع بالبيع في أثناء الحول فظاهر ، لأنّ الخراج إنما يجب في آخر الحول إذا كان مماسحة ، وإن كان مقاسمة فيجب عن تصفية الزرع كما سبق .
فإذا زال الملك قبل ذلك فلا وجوب ، كما لا تجب الزكاة على النصاب إذا زال الملك فيه قبل الحول .
وأما التعليل بأنه جزية فيسقط بالإسلام فضعيف لوجهين :
أحدهما : أن الخراج أجرة - عند أصحابنا - لا جزية ، والأجرة لا تسقط بانتقال الملك ، لكن ظاهر كلام أصحابنا أنه لا يتقسط على مدة الحول كالأجرة ، وإنما يجب بآخر المدة ، ويدل عليه مسألة تعجيل الخراج التي ذكرناها في آخر الباب الماضي « 1 » .
والثاني : أن الإسلام لا يسقط الخراج فكيف يصح إلحاقه بالجزية .
وأما المشتري فظاهر كلام القاضي أنه لا خراج عليه في هذه السنة ، ولا يستأنف حولا من حين ملكه ، بخلاف مشتري نصاب الزكاة . والفرق بينهما أن الخراج مضروب على عموم الأرض في وقت واحد ، وكل أهله مشتركون في وقت وجوبه ، فلا يفرد بعضهم فيه بحول عن بعض ، بخلاف أموال الزكاة . وفي هذا نظر .
ولا يبعد أن المشتري إن كان اشتغل في مدة ملكه أن الخراج عليه ، لأن
هامش
( 1 ) « المحرر » للمجد بن تيمية ( 1 / 510 ) ، و « المقنع » لابن قدامة ( 1 / 510 ) .