مختلف فيه ، والسلطان له الحكم في المختلفات .
وكذلك قال صاحب « المغني » من أصحابنا : أنه لو باع الإمام منه شيئا لمصلحة عمارة ونحوها جاز ، قال : ولو حكم بصحة البيع مطلقا حاكم نفذ حكمه للاختلاف فيه . وهذا في الحكم بالصحة لا إشكال فيه « 1 » .
وأما بيع الإمام فينبني على أن فعله هل هو حكم أم لا ؟ وفيه وجهان :
أحدهما : هو حكم ، وهو قول أبي الخطاب وغيره ، فينفذ ولا يجوز نقضه .
والثاني : ليس بحكم ، قاله القاضي في « خلافه » وصاحب « المحرر » ، فيحتاج إلى حكم به منه أو من غيره ليمتنع نقضه « 2 » .
وكلام صاحب « المغني » ههنا يقتضي أنه حكم . إلا أن يفرق بين الإمام الأعظم ومن دونه . ولو أذن الإمام في بيع بعض أراضي بيت المال فقد قيل : إنه ينفذ ، إما لأن إذنه حكم في مختلف فيه ، وإما لوجوب طاعته فيما لا يعلم أنه معصية .
وقد وقع في كلام طائفة من أصحابنا وغيرهم ما يقتضي وجوب طاعة السلطان فيما لا يعلم أنه محرم ، واعترض ذلك بعض أئمتنا المتأخرين ، وقال :
إنما يطاع في الأمر المجهول من علم علمه وعدله . فأما من ليس كذلك فلا يطاع إلا فيما علم أنه ليس بمعصية ، وهذا أشبه بكلام الإمام أحمد ، واللّه أعلم .
وهاهنا فرع قرأته بخط القاضي أبي يعلى قال : إنسان ابتاع من أرض الخراج في نصف الحول ، احتمل أن يسقط خراج هذه السنة ، كما لو أسلم في أثناء الحلول سقطت الجزية . وهما سؤلان ، هذا خراج الرؤوس وهذا خراج الأرض . انتهى .
هامش
( 1 ) « المغني » لابن قدامة ( 2 / 723 ) .
( 2 ) « المحرر » للمجد بن تيمية ( 2 / 211 ) .