حال ضرورة والضرورة قد تؤثر الإباحة . انتهى « 1 » .
فالقاضي ظن أن غلّة بغداد التي كرهها أحمد ، زرعها ، وليس كذلك ولم يكن لأحمد بها زرع ولا بالسواد ، وإنما كان له ببغداد حوانيت يؤجرها فما وجه القاضي به كلام أحمد ههنا غير متوجه .
وقال في كتاب « المجرد » : قال أحمد : التجارة أحب إليّ من غلّة بغداد ، وإنما آخذها على الاضطرار ، فقيل له : لم كرهتها وقد وقفها عمر رضي اللّه عنه ؟ فقال : من أجل ما غير هؤلاء .
قال القاضي : فقد بيّن علّة الكراهة . وهو أن حكم هذه الأرض أنها وقف على جماعة المسلمين لا يجوز لأحد أن ينفرد بها بزيادة على الحاجة . وقد حدث من لم يعتبر هذا ، بل تملكها واستكثر منها ، فما يكون من غلّتها في أرض بغير حق ولهذا كرهه . انتهى « 2 » .
وهو عائد إلى ما قبله من أن الغلّة هي الزرع المزروع في الأرض ، وقد بينا أنه ليس ذلك مراد أحمد .
وقال في كتاب « الخلاف » : كلام أحمد هذا يدل على أن الفيء يصرف في الحاجات . قال : وقال في رواية المروزي : من كان في العطاء إنما أخذوا على الفقر . وأعجبه حديث طلحة ، قال مالك ؟ قلت لطلحة : يا أبا عبد اللّه لو وجدت غناء عن العطاء لتركته قال : طلحة هكذا يقول .
قال : وقال في رواية بكر بن محمد : الفيء لكل مسلم فيه حق إن رآه الإمام وأعطى الناس . وإن لم يبلغ ذلك ولم يعط الإمام وكان عدلا ، فهو على ما يرى
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 207 ) .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 207 ) .