للقتال كالشيوخ ونحوهم ، ولا يمنع ذلك أخذ أموالهم .
ولعل الأوزاعي وأهل الشام يقولون ، من امتنع قتله لعدم أهليته للقتال يمتنع أخذ ماله أيضا . وهو غريب .
وظاهر قول الأوزاعي : أن الأرض كانت لهم ، وأنها تركت لهم ملكا . وقد سبق ما يدل على أن الأرض لم تكن للفلاحين ، إنما كانت معهم مخارجة كما كانت معهم في حال الإسلام .
ويتضمن أيضا : أن منع المسلمين من شرائها منهم له مأخذان :
أحدهما : أنه لما تعارض في حقهم أمارتان ، إحداهما تقتضي حقن دمائهم وأموالهم ، وهو ما تقدم .
والثانية : تقتضي إباحتها ، وهي ظهور المسلمين على البلاد عموما ، وترك هؤلاء طلب الأمان قبل الفتح ، وذلك يقتضي أن الأرض فيء للمسلمين أو غنيمة لهم . فلما تعارضت هاتان الأمارتان تركت الأرض لهم ، ولم يتعرض لها بعد ذلك بشراء منهم ولا غيره . وهذا فيه نظر .
فإن الأرض إذا كانت في الظاهر للمسلمين وقامت شبهة فيها للكافر . فإذا تركت الأرض لهذه الشبهة لم يمنع ذلك أخذنا لها منهم بعقد تراض من شراء أو غيره .
والمأخذ الثاني : هو مأخذ الوقفية الذي نص عليه أحمد وغيره ، وقد سبق تقريره .
وتوقف الشعبي في شراء أرض الخراج وقال : لا آمر به ولا أقول هو ربا .
وروي عن شريح أنه اختصم إليه في ذلك فلم يقض فيه بشيء .
وقال عبد اللّه العنبري : إذا جوزه السلطان فهو جائز ، يشير إلى أنه عقد
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 164
مساهمون: أياد بن عبد اللطيف بن إبراهيم القيسي
ص١٦٤