وقد حكى عن المأمون انه رأى على أسنان دابة له فضة فنهى عن استعمالها وقال « انما يتكثر بالذهب والفضة من قلّا عنده »
وكذلك قال المنصور للمهدي وقد رأى تحته سرجا لجامه مفضض « أترى الناس لا يعلمون انك من وراء كل شيء تريده فأنزل هذا اللجام »
حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبي قال حدّثنى أبو هفان قال سألت وراقا عن حاله فقال « عيشى أضيق من محبرة ، وجسمي أدق من مسطرة ، وجاهي أرق من الزجاج ، ووجهي عند الناس أشد سوادا من الحبر ، وحظى أحقر من شق القلم ، وبدني أضعف من قصبة ، وطعامي أمرّ من العفص ، وسوء الحال ألزم لي من الصبغ » فقلت له عبرت عن بلاء ببلاء « 1 »
وقال آخر :
ترى الرشا والحبل أنبوبة * يقلب ماء اسودا من قليب
روض الندى ينبت زهر اللهى * وهذه تنبت زهر القلوب
وسئل وراق عن حاله فقال :
إذا كنت بالليل لا اكتب * وطول النهار أنا العب
فطورا يبطلني مأكل * وطورا يبطلني مشرب
فان دام هذا على ما أرى * فبيتي أول ما يخرب
هامش
( 1 ) ومثله قول قائلهم :تبا لرزق نازل * من شق هذى القصبه
تبا له تبا له * ما أتعبه ما أتعبه