وكتبت إلى أبي علي محمد بن علي في أيام ابن الفرات الأولى بقصيدة منها :
مشف على الرأي نظار عواقبه * إذا تشابه وجه الرأي واحتجبا
في كفه صارم لانت مضاربه * يسوسنا رغبا ان شاء أو رهبا
السيف والرمح خدام له أبدا * لا يبلغان له جدا ولا لعبا
يرمي فيرضيهما عن كل مجترم * ويعصيان على ذي النصح ان غضبا
تجري دماء الأعادي بين أسطره * ولا يحس له صوت إذا ضربا
فما رأينا مدادا قبل ذاك دما * ولا رأينا حساما قبل ذا قصبا
وقد شككنا فما ندري لشربته « 1 » * أنظم الدر في القرطاس أم كتبا
وقال آخر في سفر طويل :
وعاشق تحت رواق الدجى * أغرى به الحيرة فقدان
أعرب عن مكنون اضماره * أحوى لطيف الكشح خمصان
يتيح غدرا لثرى جادها * من باكر الوسمي هنان
يحوك وشيا نقش ديباجه * بلاغة تسدى وبرهان
وفيه للناظر أعجوبة * يكسو عراة وهو عريان
كأنما الدنيا بأقطارها * له إذا ما اجبتّ ميعان
تجري به خمس مطايا له * مختلفات القد أفران
كأنها من ضم تركيبها * من خالص الفضة قضبان
له لسان مرهف خده * من ريقة الكرسف ريان
في دقة المعنى إذا أغرقت * للقول في التدقيق أذهان
كأنما يفتر عنه إذا * ما افتر للمنطق ثعبان
ترى بسيط الفكر في نظمه * شخصا له حد وجثمان
هامش
( 1 ) كذا