تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الكُتّاب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
من قول صاحب المنطق لقال فالخط أتم من اللفظ فائدة لأنه قد بلغ مبلغ المنطق إذ كنا قد نناجي الحاضر بهما جميعا فنفهمه بكل واحد منهما مثل ما نفهمه بالآخر ولا نستطيع افهام الغائب الا بالخط فللخط فائدتان من هذه الجهة وليس للفظ الا فائدة واحدة فان قال معترض فكيف يتهيأ ان يفهم الأعمى والأمي الخط . قيل له ذلك من نقصان آلتهما لا من نقصان آلة الخط ، وانما قولنا على تمام الآلة وأصل البنية الصحيحة ، والعمى عرض دخل على الطبيعة وليس بأصل فيها والأمي ممكن فيه أن يتعلم الخط فالنقيصة فيه عن علمه من ميله وقد رأينا الشديد الصمم لا يفهم الا بالخط ومن أحسن ما فضل به كلام المخاطب على الخط قول جالينوس « الكتاب كلام ميت يتناوله قارئه كيف شاء ، وكلام المخاطب حي يمكن صاحبه أن يبصره حتى يبلغ به غرضه » ومن الأعجوبة في الخطوط كثرة اختلافها والأصول واحدة كاختلاف شخوص الناس مع اجتماعهم في الصنعة ، حتى أن خط الانسان يصير كحليته ونعته في الدلالة عليه ، واللزوم له والإضافة اليه ، حتى يقضي به الكاتب له وعليه وقد عجبت من بعض الكتاب قال : ادعى رجل من الحاق الانساب بالآثار والأشباه فقال له القائف أعجب واللّه من هذا ما يبلغنا من تمييزهم الخطوط والحاق كل خط بصاحبه أو ما ترى العازم على خيانة أو دفع حق يغير خطه حتى إذا جحد لم ينسب اليه