تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الكُتّاب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ومن فضل حسن الخط أن يدعو الناظر اليه إلى أن يقرأه وان اشتمل على لفظ مرذول ومعنى مجهول وربما اشتمل الخط القبيح على بلاغة وبيان وفوائد مستظرفة فيرغب الناظر عن الفائدة التي هو محتاج إليها لوحشة الخط وقبحه . حدّثنا أحمد بن إسماعيل قال كان مشايخ الكتاب وزهاد العمل يختارون أن يكون ما يرفعونه عن جماعاتهم إلى دواوين السلطان بخط غير جيد ومداد غير حالك في صحف مظلمة ليثقل على من يرد عليه من المتصفحين فيعدل عنها إلى غيرها مما لا يتعبه وزعم صاحب المنطق ان الأشياء موجودة في أربعة مواضع : في الأشياء ذوات المعاني في أنفسها وفي العقول والقول والخط . وان الخط دليل على ما في النفوس وما في النفوس دليل على ما في الأشياء ذوات المعاني وما في الأشياء ذوات المعاني مدلول عليه . وان اثنين من هذه الأربعة طبيعيان وهما الأشياء ذوات المعاني وما في النفوس لا يتغيران واثنان وضعيان يتغيران بتغير اللغات والبلدان وهما القول والخط . ومثال ذلك ان الذي في الجسمين من التدوير والتربيع موجود فيهما إذا نظر اليهما ناظر انطبعت صورتهما في نفسهما فصارا موجودين في موضعين وإذا أراد أن يخبر غيره عما وجده احتاج إلى التعبير عما في نفسه باللفظ فيكون اللفظ دالا على ما في النفس وان كان المخبر حاضرا شافهه وان كان غائبا أداه اليه بالخط واللفظ والخط من هذا الوجه ضروريان لا بد منهما في العبارة . ولو شاء قائل ان يفضل الخط على اللفظ في هذه الحال