ما قبل في حسن الخط من المنظوم
فمن مليح ما قيل في ذلك قول أبي تمام للحسن بن وهب وقد قرأ كتابا له فاستحسن خطه ولفظه من كلمه :
لقد جلى كتابك كل بث * جو وأصاب شاكلة الرمي
فضضت ختامه فتبلجت لي * غرائبه عن الخبر الجلى
وكان أغض في عيني وأندى * على كبدي من الزهر الجنى
وأحسن موقعا عندي ومني * من البشرى أتت بعد النعي
وضمن صدره ما لم نضمن * صدور الغانيات من الحلى
فكائن فيه من معنى بديع * وكائن فيه من لفظ بهي
وكم أنجزت من بر جليل * به ووعدت من وعد سنى
كتبت به بلا لفظ كريه * على اذن ولا خط قمى
فأطلق من عقال في الأماني * ومن عقل القوافي والمطى
وأهدى بعض الكتاب غلاما كاتبا إلى رئيس له وكتب اليه بصفة الخط وغيره - وسمعت من يحكي ان فاعل ذلك عيسى بن فرخانشاه بإبراهيم بن العباس الصولي وكان عيسى يكتب له ولا أدري كيف صحته لأني لم أعتدّ بما لم أسمعه من أفواه الرجال - :
اقبل هدية شاكر * نجزيه بالنزر الجليلا
بدرا يضيء إذا نظرت * اليه لم يألف أفولا « 1 »
اني بعثت به وكنت * بحسن موقعه كفيلا
لما رأيت بخطه * حسنا يصيد به العقولا
هامش
( 1 ) يقال أفل البدر أفلا وأفولا إذا غاب