تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الكُتّاب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وقال بعض الكتاب أكثر حيل الكاتب في بلاغته يقصد شيئا فيأتي بغيره ويدرجه فيه . قال محمد بن يحيى الصولي ومن ذلك ما حدّثنا الحسين بن فهم قال حدّثنا عبد اللّه بن أحمد ابن يوسف عن أبيه قال دخلت على المأمون وفي يده كتاب ورد من عمرو بن مسعده وهو يردد النظر فيه مرات ثم قال لي أظنك قد أفكرت في تردادى النظر في هذا الكتاب قلت قد أفكرت في ذلك قال إني عجبت من بلاغته واحتياله لمراده كتب « كتابي إلى أمير المؤمنين أعزه اللّه ومن قبلي من قواده وأجناده في الطاعة والانقياد على أحسن ما تكون عليه طاعة جند تأخرت ارزاقهم واختلت أحوالهم » ألا ترى يا احمد إلى ادماجه الخلة في الأجناد واعفاء سلطانه من الاكثار ، ثم أمر لهم برزق ثمانية أشهر ونحو هذا ما حدّثنى به أبو علي السجزي قال لما ولي عبد اللّه ابن سليمان الوزارة أوصلت اليه كتابا من عبيد اللّه بن عبد اللّه وفيه شعر له :
أبى دهرنا اسعافنا في نفوسنا * واسعفنا فيمن تحب ونكرم فقلت له نعماك فيهم أتمها * ودع أمرنا ان المهم المقدم
فلما قرأ عبيد اللّه هذا الشعر قال ما أحسن ما احتال في شكوى حاله بين اضعاف مدحه فأوصل رقاعه إلى فقضى كل حاجة كانت له وحدّثنى علي بن الصباح عن حماد عن الهيثم بن عدي قال كان الحجاج يستبطىء المهلب في حرب الأزارقة والمهلب محسن مجتهد يستحق مكان الذم الشكر . فكتب اليه المهلب « ان من