إلى أربعين ألف ألف وما كان يصل إلى ذلك الا بضرب الأبدان ، فلما قتل ابن الأشعث قال الحجاج الآن فرغت لأهل السواد فعمد إلى رؤسائهم وأهل بيتوتاتهم من الدهاقين فقتلهم صبرا وجعل كلما قتل من الدهاقين رجلا أخذ ماله وأضر بمن بقي منهم اضرارا شديدا فخربت الأرض فمات الحجاج والخراج خمسة وعشرون ألفا فكان الامر على ذلك حتى ولي عمر بن عبد العزيز فولى عبد الحميد بن عبد الرحمن السواد وتقدم اليه ان يرجع إلى ما وضع عليهم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في أرضهم ورقابهم ولا يقبل من الطافهم شيئا في أعيادهم . وأول من أحدث هدايا النوروز والمهرجان الوليد بن عقبة بن أبي معيط ثم سعيد بن العاص بعده فضج الناس إلى عثمان رضي اللّه عنه فكتب اليه فنهاه عن ذلك فبلغ الخراج بعد هدية النيروز في أيام عمر بن عبد العزيز ستين ألف ألف فكان يخرج أعطيات الناس وينفذ إلى عمر بعشرة آلاف ألف درهم
حدّثنا القاضي عمرو بن تركى قال حدّثنا الوليد بن هشام القحذمى قال قال الحجاج يوما للدهاقين وقد اجتمعوا عنده كم كان عمر بن الخطاب يجبي السواد قالوا مائة ألف ألف درهم قال فكم جباه زياد قالوا مائة ألف ألف قال فكم نجبيه نحن اليوم قالوا ثمانين ألف ألف قال فلم ذلك فقال له ابن جميل بن بصبهرى دهقان الفلوجيين هذا كله لبيتين قالهما شاعركم الحارث بن حلزة قال وما هما قال لقوله :
لا تكسع الشول باغبارها * انك لا تدرى من الناتج
واصبب لاضيافك ألبانها * فان شر اللبن الوالج