فلما تمادى رماني الفرا * ق وطالت بنا مدة الاغتراب
أقمت الكتاب مقام اللسا * ن مني فاسمع لقول الكتاب
كأني أناجيك ان جاءني * ورود البشير برد الجواب
ويقال أجاب عن الكتاب يجيب إجابة ، وقالوا جابة وفي المثل « أساء سمعا فأساء جابة « 1 » » ثم استعمل في غير المثل فقال الشاعر :
أصم الصدى لم يدر ما جابة الرقى * ولم يمس في ضحك الندى يتبلبل
وقالوا أجبته جيبة وليست بجودة مما تقدم « 2 »
أشعث الضبي قال كتب رجل إلى صديق له يستبطيء جوابه « كتبت فما أجبت ، وواصلت فما واترت ، واضبرت فما وحدت » قال فكتب اليه صاحبه كتابا عنونه فلما فتحه إذا فيه :
الجفاء القبيح أحسن عندي * من بغيض الخطاب للاخوان
قال الصولي قوله واصلت كتبي جعلت واحدا في أثر الآخر لا زمان بينهما ولا تمكث . فما واترت أي كتبت كتابا بعد كتاب وأكثر الكتاب يساوون بين واصلت الكتب وواترتها وذلك جائز على القريب فأما اللغة فإنها توجب ان المواصلة لا انقطاع بينها وان المواترة لا بد من انقطاع قليل بينها . قال الأصمعي
هامش
( 1 ) الإجابة بالهمزة المصدر والجابة بلا همزة اسم مصدر ونظيره في كلامهم الطاقة والطاعة ومصادر أفعالها الا طاقة والإطاعة والإغارة وتروى رواية أخرى في هذا المثل وهي ساء سمعا فأساء إجابة وأصله انه كان لسهل ولد وفي بعض النسخ لسهل بن عمرو بن مضفوف فقال له انسان أين أمك بفتح الهمزة أي أين قصدك فظن أنه يسأله عن أمه فقال ذهبت تطحن وفي بعض الروايات ذهبت نشتري دقيقا فقال أساء سمعا فأساء جابة
( 2 ) بياض في الأصل ولعله « حدثني »