شربت الشكاعى والتددت ألدّة * وأقبلت أفواه العروق المكاويا « 1 »
يريد جعلت المكاوي حيال العروق مقابلة لها ملصقة بها فقال الأعشى :
واقبلها الشمس في دنها * وصلى على دنها وارتسم
ويروى وارتشم . قال الأصمعي أصلها استقبل بها . وتقول العرب أقبل نعلك أي اجعل لها قبالا وهو الشراك لأنه يقابل النعل قال أبو نواس :
ما على وجه به قا * بلتني اليوم مهابه
وعارضت الكتاب بالكتاب انما هو عرضت ذا على ذا وذا على هذا حتى استويا . وعارضت داري ببستانه سويت بينهما في القيمة وأخذت هذا بهذا . وعارضته في قوله اتيت بمثل ما قال
هامش
( 1 ) الشكاعى كحبارى من دق النبات دقيقة العيدان ضعيفة الورق خضراء وهي مؤنثة لا تنون وياؤها ياء التأنيث وقال الجوهري نبت يتداوى به قال أبو حنيفة ولدقته وضعف عوده يقال للمهزول كأنه عود الشكاعى الواحدة شكاعاة أو لا واحدة لها وانما يقال هذه شكاعى واحدة وشكاعى كثيرة وهما شكاعيان وهن شكاعيات . ومعنى التددت ابتلع اللدود كصبور وهو اسم ما يصب بالمسعط من السقي والدواء في أحد شقي الفم وفي الحديث أنه قال خير ما تداويتم به اللدود والحجامة والمشي وهو المهل وجمعه الدة . يقول شربت الشكاعى واستعملت الالدة النافعة وكويت أفواه العروق التي تنبعث منها المواد فلم يغن عني جميع ذلك شيئا . وبعد هذا البيت :لانسأ في عمري قليلا وما أرى * لدائي ان لم يشفه اللّه شافيا
فيا صاحبي رحلي سواء عليكما * اداويتما العصرين أم لم تداويا
وفي كل عام تدعوان أطبة * إلي وما يجدون الا هوائيا
فان تحسما عرقا من الداء تتركا * إلى جنبه عرقا من الداء ساقيا