رأت بارقات بالأكف كأنها * مصابيح سرج أوقدت بمداد « 1 »
يريد بدهن امدت به ثم كثر الاستعمال لما تمد به الدواة فقلب كل شيء غيره فإذا قيل مداد لم يعرف شيء غيره وقال بعض الكتاب يمدح المداد :
من كان يعجبه في صحن عارضه « 2 » * مسك يطيب منه الريح والنسما
فان مسكي مداد فوق انملتي * إذا الأصابع مني مست القلما
وقال آخر :
وما روض الربيع وقد زهاه * ندى الاسحار يأرج بالغداة
باعبق أو بأطيب من نسيم * تؤديه الالاقة من دواة
وقالوا « المداد خضاب الرجال » . وقال آخر :
انما الزعفران عطر العذارى * ومداد الدواة عطر الرجال
حدّثنى يعقوب بن بيان قال كتب إبراهيم بن العباس يوما كتابا فأراد محو حرف منه فلم يجد سبيلا فمحاه بكمه فقيل له في ذلك فقال المال فرع والقلم أصل فهو أحق بالصون منه وانما بلغنا هذه الحال واعتقدنا « 3 » الأموال بهذا القلم والمداد ثم قال :
إذا ما الفكر أظهر حسن لفظ * وأداه الضمير « 4 » إلى العيان
رأيت حلى البنان منورات * تضاحك بينها صور المعاني
هامش
( 1 ) في اللسان رأوا بواو الجماعة
( 2 ) في صبح الأعشى : من كان يعجبه ان مس عارضه
( 3 ) كذا الأصل ولعل الصواب واستفدنا ألح
( 4 ) كتب في هامش الأصل « أصله الضمار »