سمّ الحاجب النّيسابوريّ « 1 » ، وبعد أن خطب على حمد ، ودسّ إلى ابن هندو « 2 » وغيرهم من أهل الكتابة والمروّة والنّعمة « 3 » : لو كففت ، فقد أسرفت .
فقال : يا أبا الطّيب ! أنا مضطرّ .
فقلت : أيّ اضطرار هاهنا ؟ واللّه إنّ مخادعتنا لأنفسنا في نفعنا وضرّنا لأعجب من مكابرة غيرنا لنا في خيرنا وشرّنا ، وهذا واللّه رين القلب وصدأ « 4 » العقل ، وفساد الاختيار وكدر النّفس ، وسوء العادة ، وعدم التّوفيق .
فقال : يا أبا الطّيّب ! أنت تتكلّم بالظاهر ، وأنا أحترق في الباطن .
هامش
( 1 ) في الصداقة والصديق 74 - 75 حديث مفصل عن مقتل الحاجب النيسابوري هذا ، نقله أبو حيان عن أبي الحسن علي بن القاسم الكاتب .
( 2 ) علي بن الحسين أبو الفرج بن هندو الكاتب الأديب الشاعر ، كان أحد كتاب الإنشاء في ديوان عضد الدولة ، وكان متفلسفا له مؤلفات طبع منها « الكلم الروحانية » . كان حيا سنة بضع عشرة وأربعمائة . الوافي ( أحمد الثالث 2920 ج 21 الورقة 2 - 4 ب ) ، والإرشاد 5 / 168 - 173 .
( 3 ) في الإرشاد : « والنعم » .
( 4 ) في الإرشاد : « القلوب وصداء » .