وهذا موضع يروى عنه بعض ما هو فائدة من الأدب والحكمة ، وإن كان استيعاب ذلك شاقّا ؛ فإن الرجل كان كثير المحفوظ جيد الاقتضاب .
حدّثني ابن فارس : جرى بين يديه أسماء الفرج وكثرتها ، فقال بعض الحاضرين : ماذا أرادت العرب بتكثيرها مع قبحها ؟ فقال : لما رأوا الشيء قبيحا جعلوا يكنون عنه ، وكانت الكناية عند فشوّها تصير إلى حدّ الاسم الأول فينتقلون إلى كناية أخرى ، فإذا اتّسعت أيضا رأوا فيها من القبح مثل ما كنوا عنه من أجله ، وعلى هذا ، فكثرت الكنايات ، وليس غرضهم تكثيرها .
وحدّثني الهروي قال : سألت يوما ابنه أبا القاسم ؛ أخا كان لذي الكفايتين مات قبله - عن قول الشاعر « 1 » :
فمالكم طلس الثّياب كأنكم * ذئاب الغضا والذئب بالليل أطلس « 2 »
فقال ولده : هو ظاهر إلا أن يكون تحته معنى .
هامش
( 1 ) هو مضرس بن لقيط كما في الحيوان 4 / 151 ، أو مغلس بن لقيط كما في المعاني لابن قتيبة 187 ، 208 ، أو عامر بن لقيط الأسدي الفقعسي كما في حماسة البحتري 240 ومحاضرات الراغب 1 / 174 .
( 2 ) شرحه ابن قتيبة في المعاني على الوجه التالي : « أي سواده يشبه سواد الليل ، فهو في الليل أخفى ؛ يريد أنه يختطف الشاة وهم لا يعلمون » .