ورأيت « 1 » العسجديّ يقول لجريح المقل : كيف وجدت هذا الرجل ؟ يعني أبا الفضل .
فقال : يابس العود ، ذميم المعهود ، سئ الظن بالمعبود ، ومثله لا يمجد ولا يسود .
فقال له [ العسجدي ] « 2 » : أفلا ترى هذه الأبّهة والصّيت والغاشية والموكب ؟
فقال : هذا وإن كان من الدّولة ، فهي غير السؤدد ، والسلطان غير الكرم ، والجدّ غير المحمدة ؛ أين الزّوار والمنتجعون ؟ وأين الآملون الشاكرون ، وأين المثنون الحامدون ؟ وأين الواصفون الصّادقون ؟
وأين المنصرفون الرّاضون « 3 » ؟ / وأين دار الضّيافة والخدم المرتبون للخدمة ؟ هيهات ! لا تجيء بالطّقطقة والرّقرقة « 4 » ؛ أما تسمع الشّعر ؟
هامش
( 1 ) الخبر في « الفخري » 44 ، 45 ونصه : « قال العسجدي لبعض أصحاب ابن العميد ذي الكفايتين » فنسب القصة إلى أبي الفتح كما ترى .
( 2 ) تكملة عن الفخري .
( 3 ) في الفخري 45 : « وأين . . . الراضون ، وأين الهبات وأين التفضلات ، وأين الخلع والتشريفات ، وأين الهدايا والضيافات ؟ هيهات هيهات ! لا تجيء الرياسة بالترهات ، ولا يحصل الشرف بالخزعبلات ؛ أما سمعت قول الشاعر » الخ .
( 4 ) الطقطقة والرقرقة : كناية عن الضجيج والمظاهر الجوفاء .