فقلت : إن كان عذرك في هذه السّيرة المخالفة لأهل الدّيانة وأصحاب الحكمة قد بلغ بك هذا الوضوح والجلاء فإنك معذور عندنا ، ولعلّك أيضا مأجور عند اللّه مالك الجزاء .
وإن كنت تعلم في حقيقته غير ما تراجعني عليه « 1 » القول ، وتناقلني « 2 » فيه الحجاج فإنك « 3 » من الخاسرين الذين قد « 4 » باءوا بغضب من اللّه على مذاهب الناس أجمعين .
فبكى « 5 » .
فقلت : البكاء لا ينفع إن كان الإقلاع ممكنا ، والنّدم لا يجدي متى كان الإصدار قائما ؛ هذا كلّه بسبب ابنك أبي الفتح ؛ واللّه إنّ أيام ابنك لا تطول ، وإن عيشه لا يصفو « 6 » ، وإن حاله لا يستقيم وله أعداء لا يتخلّص منهم ؛ وقد دلّ مولده على ذلك . وإنّك لا تدفع عنه قضاء اللّه ، وهو لا يغني عنك من اللّه شيئا . فعليك بخويصة نفسك .
هامش
( 1 ) في الإرشاد : « تعلم حقيقة ما تراجعني عليه » .
( 2 ) تناقلني : تنازعني وتجادلني .
( 3 ) في الأصل : « الحجاج إنك » .
( 4 ) في الإرشاد : « الذين باءوا » .
( 5 ) في الأصل : « فبكا » .
( 6 ) في الأصل : « يصفوا » .