تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
قال : ولأن الزّهرة لها من الأمور الإلهية والدّلالة على الوحي وطهارة الأخلاق مع ما توجبه من الشّهوة والنّعمة والبذل والقوة الانفعالية بسبب الرّطوبة الغالبة عليها ؛ فهي إذا أعطت أعطت الحقائق بغير تكلّف ، بل على سبيل الوحي ، وتميل النفس إلى طهارة الأخلاق والتّهاون بالمال للمباينة الواقعة بين الأمور الإلهية والأمور الطّبيعية التي بها يطلب المال ويتمسّك به ، فالذي يشرك في تدبيره بين العلوم والخلق الزّهرة ، ويكون صاحبها مصادقا للحقائق عفوا مبغضا للمال طبعا . والذي يغلب على تدبيره في العلم والخلق زحل ، وعطارد يتكلّف العلم ويحبّ المال ، ويكون مغلوبا بالبخل . وكان جريح المقل إذا جرى حديث أبي الفضل قال :
« صبور على سوء الثّناء وقاح « 1 » »
وأنشد فيه :
ولا يستوي عند كشف الأمو * ر باذل معروفه والبخيل
هامش
( 1 ) عجز بيت غفل في البيان والتبيين 3 / 333 ، وعيون الأخبار 2 / 29 . وصدره :أكول لأرزاق العباد إذا شتاالثناء : ذكر المرء بالخير وبالشر معا . والوقاح : القليل الحياء .