القوت ، فأحمق له ساعة حتّى أنال منه هذا الحطام الذي « 1 » قد تهالك عليه الخاصّ والعامّ ، وقد قال الأول :
فحامقته حتى يقال سجية * ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله
وسمعته يقول ، وقد جرى حديث ابن العميد أبي الفضل ، فقال :
لم يكن له - مع فضله الشائع ، وأدبه البارع - علم الدّين ، ولا كان عنده شيء من الشّريعة ؛ كان لا يعرف القرآن وأحكامه وغريبه وإعرابه ، واختلاف العلماء فيه بضروب التأويل وغرائب التّفسير ؛ والرئيس إذا عري من هذا السّربال فهو ممقوت عند اللّه تعالى ، مقلي عند الناس . وكان « 2 » إذا سمع كلاما في الدّين ثقل عليه ، وخنس عنه ، وقطع على الخائض فيه ، وكان إذا احتفل في العلم والحكمة وما يدلّ على الخصوصية قال :
لم صارت الأشياء المتعادية في حياتها تتعادى بعد مماتها أيضا وتتنافر ؟ كمعى الذّئب « 3 » وجلد الشاة ، وكسنّ السّنّور وعظم الفارة .
ولم الصبيّ إذا ولد أزرق فأرضعته حبشية عاد أشهل ، فإن دامت عليه عاد أكحل ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : « والذي » .
( 2 ) يعني أبا الفضل ابن العميد .
( 3 ) في الأصل : « كمعا الذئب » .