لا يفرك « 1 » وأديمه لا يعرك « 2 » ؛ على بخل كان به أحال نهاره ليلا ، وألصق به ثبورا وويلا .
وأمّا هذا - يعني ابن عبّاد - فليس في استحسانه لإحسانه فضل لاستحسانه لإحسان غيره ، قد غرق في بحر نفسه ، فليس يرفع طرفه إلى أحد من بني جنسه ؛ وهذا الذي يدلّ على غاية نقصه .
وقلت للحيلوهي يوما : كيف ترى ابن عبّاد ؟
فقال : كما قال الشاعر « 3 » :
كبرق لاح يعجب من رآه * ولا يسقي الحوائم من لماق « 4 »
ونظر إليه يوما وقد طلع في موكبه فتمثّل بقول الشاعر :
وأنت كغيث السّوء من ير برقه * يشمه ومن يحلل به فهو جادبه « 5 »
هامش
( 1 ) حبّه لا يفرك : لا يدلك حتى ينقلع قشره عن لبه . أي لا يسام الخسف .
( 2 ) عرك الأديم : دلكه ، وعركته الحرب أتت عليه .
( 3 ) هو نهشل بن حرّيّ ، والبيت في اللسان ( لمق ) ، وشرح الشريشي على المقامات 2 / 110 برواية : « ولا يشفي » .
( 4 ) الحوائم : العطاش . اللماق : اليسير من الشراب والطعام .
( 5 ) الجادب : الكاذب . وانظر لسان العرب ( جدب ) .