ولم صار الضّبّ يأكل الجراد ويسالم العقارب « 1 » ، وهي « أشبه بها من الماء بالماء « 2 » » ؟ - في حماقات كثيرة ، الجهل بها أحمد من العلم بها « 3 » .
هذا من تشنيعه على أبي الفضل ، وكان مع ذلك ربّما قال : كان واحد الدّنيا ؛ وهذا كما ترى ، وهو يدخل في باب المناقضة .
والأمر الذي تشدّد فيه - أعني ابن عبّاد - وبلغ الحدّ الأبعد منه ، وزاد على جميع النّاس فيه : باب المخاطبات ، وأنّه كان يطالب أصناف النّاس بما ليس في الطّاقة ولم تجر به عادة ، وكان يقول : هذا الذي به أجد طعم ولايتي ، ولولا هذه اللّذة والشّهوة ما باليت أن أتقلّب في مرقّعة خلق ، وثوب رثّ بال ، أجوب بلاد اللّه ، وألقى عباد اللّه ، وآكل رزق اللّه .
ولقد خدع في هذا عن أموال خطيرة اختلست فتغافل عنها ، إمّا عن جهل وجنون ، وإمّا عن غيرهما ؛ وأفسد البيان والبلاغة على النّاس بهذا السّبب ، لأنه كان يسوم كلّ من كتب إليه أن يكنّي عن
هامش
( 1 ) الحيوان 6 / 58 ، 59 .
( 2 ) مثل ، في مجمع الأمثال 1 / 263 .
( 3 ) إلى هنا ينتهي كلام ابن العميد .