وبما تسمعني أدندن حوله محذوذ « 1 » . وإلى اللّه المشتكى ، فهو الغاية والمنتهى .
ثم قال : يا أبا الفرج ! هل تعرف من أصحابك من يقول :
بليت بما لو يبتلى أحد به * لأصبح كالعهن النّفيش يطيش
بعشق وإعراض وشوق وغربة * ومحك « 2 » الذي أهوى فكيف أعيش
وأعجب من ذا أنّني متصوّف * ولكنّ صوف العاشقين حشيش
وقلت « 3 » لأبي السلم نجبة بن عليّ [ القحطاني الشاعر « 4 » ] : قد لقيت ابن العميد ، وها أنت تشاهد ابن عبّاد ، فصفهما لي ؛ فإنك رجل بدويّ ، وتنظر إلى كل شيء بفطرتك ، وتنطق عن كل شيء بسابق فطنتك .
فقال : أمّا ابن العميد - يعني أبا الفضل - فكان بحره لا ينزف « 5 » وبرّه لا ينسف « 6 » ، وغباره لا يشقّ ، ونسيمه لا ينشق ، وحبّه
هامش
( 1 ) محذوذ : مقطوع .
( 2 ) المحك : عسر الخلق ، والاستمرار في الخصومة .
( 3 ) نقله ياقوت في الإرشاد 2 / 301 .
( 4 ) عن الإرشاد 2 / 301 .
( 5 ) لا ينزف : لا يفنى ماؤه .
( 6 ) لا ينسف : لا يختطى . المعنى : لا يرام لعزه .