وكذب ، ليس هذا من ذلك .
وحدّثني الثقة قال : قال يوما المسيّبي في حديثه : « وكان يخفر من ذاك ويستحيي » .
فقال له : سخنت عينك ، لا يقال للرجل يخفر ، الخفر للنّساء .
فقال المسيّبي : أيها الصاحب ! التؤدة خير من العجلة ، أين نحن من قول الشّمردل في أرجوزته ، رواها أبو حاتم « 1 » :
لا يسبق النائل منه المنكر * فتى شتاء يستحي ويخفر
فقال : أخذنا في الحماقة .
وقال مرّة : « ضرّه وأضرّ به » ، ولا يجوز أضرّه ، كذا لا يجوز ضرّ به .
فقال له رجل / من خراسان : فما تقول في قوله عزّ وجل « 2 » :
« وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
« 3 »
»
؟
فقال للرجل : اخسأ ! أهذا من ذاك ؟
وأخجل الرجل في صوابه ، ولم يخجل هو من خطئه لسقوطه وجهله ومكابرته وحسده
هامش
( 1 ) سهل بن محمد السجستاني اللغوي الناقد المتوفى سنة 255 ه على خلاف .
الفهرست 86 ، الإنباه 2 / 58 .
( 2 ) في الأصل : « فما تقول في قوله » .
( 3 ) سورة البقرة 102 .