وأنشد يوما لشاعر :
وإذا قلت لها : جودي لنا * خرجت بالصّمت من لا ونعم
قلت : أصحابنا كذا ينشدون « 1 » ، ويقال فيه تصحيف .
فقال : اسلح على أصحابك .
ولو كان سأل عن وجه التّصحيف لكان أشبه بالفضل وأخلق بأخلاق الرؤساء .
وقيل له يوما : ما القرحان « 2 » ؟
قال : الذي لم يخرج به الجدري .
قيل : ولم قيل ذلك ؟
قال : ليسخن اللّه به عين السائل ، ويسخّم وجهه ، ويسمل عينه ، وليقلّ دينه ، ويدقّ ظهره ، ويسلّط عليه من يسدّ دبره .
واستؤذن يوما للورّاق الطرسوسي فقال : الطّرّ « 3 » في لحيته ، والسوس في حنطته ، ما أصنع بطلعته ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : « كذى ينشدون » .
( 2 ) رجل قرحان : لم يمسسه القرح ، وهو الجدري ؛ كأنه الخالص من ذلك ، ومنه الماء القراح الذي لم يخالطه شيء .
( 3 ) الطر : القطع والقص .