وقال يوما آخر لأبي صادق الطّبري :
أنت يا أبا صادق خفيف الرأس ، شديد الإفلاس ، إذا أبصرت النّحار « 1 » هذيت بالوسواس ، وصدّعت رؤوس الناس ، بالتّمويه والإلباس « 2 » .
وسمعته يوما يقول لابن شاذان : يا أبا الحسن ، توقّ الرسن « 3 » ، وانظر إلى المسنّ « 4 » ؛ فما أخوفني أن تسن « 5 » بالقبيح لا بالحسن .
فقال له : أيها الصاحب ! كرم طبعك أمان لي من بوائق « 6 » سجعك .
وقال يوما لابن حمزة :
الجدل من قبلي ، والنظر من خولي ؛ هل هضبة توفي على جبلي ؟
فاحفظ نفسك ، واعرف خصمك ، وراجع فهمك ، وجرّب بختك .
وكانت له تعسات « 7 » كثيرة ، لكنها كانت تدفن ولا تذاع ، رهبة ورغبة .
هامش
( 1 ) النحار : القتال .
( 2 ) الإلباس : التلبيس .
( 3 ) الرسن : الحبل تخطم به الدابّة .
( 4 ) المسنّ : الحجر يسن عليه .
( 5 ) تسن : تطعن بالسنان .
( 6 ) جمع بائقة ، وهي الداهية .
( 7 ) تعسات : عثرات .