قال : وأنا أستحسن قول الفضل بن يحيى « 1 » : ما حثّني أحد على الكرم كرجل أنشدني بيتين وهما :
عدلي بعادتك التي عوّدتني * - روحي فداؤك - يا أبا العبّاس
إن الذّخائر - إن أردت ذخيرة * ممّن يقلّدها - رقاب الناس
قال : وأعجب من ذلك قول جرير فيما رواه الصّولي : إذا مدحتم فاختصروا ، وإذا هجوتم فأطيلوا « 2 » ؛ فإن الناس لا يملّون الشّر .
ورأيته يوما ، وقد جرى وانقطع ظهره ؛ فإنّه قال « 1 » :
قولهم : « إنها لإبل أم شاء » ، معناه : بل شاء « 3 » .
فقال له الحسنكي : فما تصنع بقوله عزّ وجل :
« أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ
هامش
( 1 ) أبو العباس الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي الجواد المشهور . كان أخا الرشيد من الرضاع ، ووزر له قبل أخيه جعفر بن يحيى ، وولاه الرشيد خراسان فحسنت سيرته . توفي سنة 208 ه . انظر وفيات الأعيان 1 / 516 .
في الأصل : « بن يحيى قال : ما » .
( 2 ) في العمدة لابن رشيق 2 / 164 : « وجميع الشعراء يرون قصر الهجاء أجود . . . إلا جريرا فإنه قال لبنيه : إذا مدحتم فلا تطيلوا الممادحة ، وإذا هجوتم فخالفوا » .
( 3 ) تفيد « أم » هاهنا معنى الاستفهام والإضراب معا ، والمعنى : « بل أهي شاء » . انظر شرح المغني للدماميني 1 / 93 .