فيه ووثق به ، ووكل إليه الرأي ، ولم يؤذن لأحد في تحريكه بكلمة ، ولا في مضادّاته بحرف ، حتّى تم له ذلك كلّه بأسهل وجه مع الجد المواتي ، والأمر المنقاد ، وحبّ أن يعتقد أن ذاك عن كفاية في الصّناعة وحذق في العمل ، وسعة علم بالكتابة الدّيوانية والرّسوم الخراجيّة .
وسئل يوما عن قول الشاعر « 1 » :
سقوني النّسي ثم تكنّفوني * عداة اللّه من كذب وزور
فقال : الخمر تسمّى نسيا .
فقيل له : ولم ؟
فقال : ليس للأسماء علل .
/ فلما خلوت بالزعفراني الشاعر قال لي : أخطأ ، فإن الأسماء ضرب منها مبتدأ « 2 » ، فالغرض فيه اختصاص العين به ليقع التمييز بينه وبين غيره ، وضرب آخر يؤخذ من أصل الفعل « 3 » وهو الذي سمي مشتقّا « 4 »
هامش
( 1 ) هو عروة بن الورد ، أو النمر بن تولب ، اللسان ( نسأ ) ، وديوان عروة 89 ، وكتاب سيبويه 1 / 252 .
( 2 ) يعرف اليوم في كتب النحو ب « المرتجل » .
( 3 ) في الأصل : « العقل » تصحيف .
( 4 ) هو المعروف في كتب النحو ب « المنقول » .