والمنابر الرّفيعة ، ولكن لهم حرمة الدعوى وذمام النّسب إلى المقالة ، ورجاء في الإقلاع والتّوبة ، فإن اليأس غير غالب ما دامت الاستطاعة موجودة ، والنّزوع ممكنا ، والتّلافي مظنونا .
ذاك حديث ابن عبّاد ، وهذا حديث شيخه وإمامه ومرشده بزعمه ، وهو المرشد والهادي لمن أخذ عنه واقتدى به . يا قوم ! أين يذهب بكم ؟ ! ما هذا العمى الذي قد غلب عليكم ، والهوى الذي قد أصمّ آذانكم وأعمى أبصاركم ؟ وما هذا الأمر الذي قد حال دون العيان ، وطمس وجه الرّشد ، وقلب أثر الحسّ ؟ أليس هذا القائل في مجونه وتلعّبه بدينه :
من عملي من عملي * نيك الرّجال البزّل
وإنما أنيكهم * لأنّني معتزلي
تلميذ شيخ فاضل * ملقّب بالجعل « 1 »
أفهكذا يكون من كان عماد الدّين ، وناصر الإسلام والمسلمين ؟
الويل له ، ثم الويل لمن يتولّاه وينصره .
هامش
( 1 ) في اليتيمة 3 / 179 والارشاد 2 / 327 - 328 : قال الصاحب : قال لي فخر الدولة يوما ، وقد خرج عن الحشمة على غير عادته : بلغني أنك تقول :
« المذهب مذهب الاعتزال ، والنيك نيك الرجال » ؛ فأظهرت الكراهة ونهضت كالمغاضب ، فاعتذر إليّ .