قال يوما لابن فشيشا صاحب مصطبة المكدين بالريّ :
لا تبطئنّ عن اللذات إن حضرت * لكن تبنّك ولا تحفل بتأنيب
ولا تزقّ إذا ما نلت ذاك وبت * مع شوزر « 1 » وافر الأرداف محبوب
فالصّمي « 2 » والمترمن « 3 » بعد القشام به * طيب الحياة فلا تعدل عن الطيب
خذ في القشام وخذ في الصّمي بالكوب * فالدّهر يمزج تكسيحا بتهريب
أفهذا كلام من يدعو إلى اللّه ، ويحبّ أن يستجاب له ، ويجرى « 4 » على طريقته ، ويكون ذريعة بين اللّه والعبد ؟
هذا - عافاك اللّه - باللعنة أولى ، وبالبراءة منه ومن أصحابه أحقّ . ما أقلّ حياء هؤلاء وأشدّ تكاذبهم ومكابرتهم !
وإذا ضربت عن باب الدّين ، ورجعت إلى الكفاية التي زعم أنه بها تكفّى ، وأنه كافي الكفاة ، وأنه واحد الدنيا .
هل كان يعرف من الحساب بابا ؟
هل عقد جماعة ؟
هامش
( 1 ) الشوزر : الغلام الأمرد .
( 2 ) الصمي : الصهباء من الخمر .
( 3 ) المتر : النيك .
( 4 ) في الأصل : « ويجزى » .