فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » : أنت أحقّ به ما لم تنكحي .
وكان غضبه من الحسد ، لأنه روى هذا في عرض حديث بفصاحة وتسهّل .
وله مثل هذا كثير ، كان لا يستطيع أن يسمع من أحد كلاما منظوما .
قال لأبي السلم مسلم الأعرابي يوما : ما خبرك مع فلان ؟
قال : انقلبت عنه خاسئا وأنا حسير .
قال : لا تنتجع أمثاله .
قال : أيها الصّاحب ، ما أعلمني بمظانّ الرّجاء والخيبة ! ولكنّي ربّما اغتررت بالشّكّ اغترارا ، وانجررت على الشوك انجرارا ، وآخر دعواي أن الحمد للّه الذي لم يقطع أملي من خيره حتّى غمرني بأيادي غيره ، وذاك أنت .
وكان حسده لغيره على فصل حسن ، ولفظ حرّ ، بقدر إعجابه بما يقوله ويكتبه ؛ كتب يوما إلى إنسان :
« وأقسم أنك لو كتبت بأجنحة الملائكة المقرّبين على جباه الحور العين ، مستمدا من أحداق الولدان المخلّدين ، جوازا على الصّراط المستقيم إلى جنّات النّعيم لما حسن هذا البخل » .
هامش
( 1 ) « وسلم ناقصة من الأصل .