وقفني على أحوال كرهتها لك ، وأنفت منها لمن بلغ درجتك ، والعيب منك مضاعف ، واللّسان فيك جوّال ، والحقد عليك سريع ؛ ولولا الحال التي أنت عليها من القدرة والتمكّن لكان العذر يناضل عنك ، والتوبيخ يتبدّد دونك ، وما أحسن ما قال شاعر عصرك في نظمه :
ولم أر في عيوب الناس شيئا * كنقص القادرين على التمام « 1 »
قد خولّك اللّه ما يفوت ذرع همّتك ، وآتاك ما يتجاوز اشتطاطك في حكمك ، من المال والثروة والرياسة والعلم والقوة والمكانة ؛ ولم يخصّك بهذا كلّه بسابقة لك عنده ، ولا لحقّ لك عليه ، بل كلّه تفضّل في الأول ، واختبار في الثاني ، وثواب أو عقاب في الثالث .
ولقد شددت وسطي في تعرّف أخبارك ، واستعنت كلّ عين وأذن في معرفة ليلك ونهارك ، فلم أجد في تفصيل ذلك إلا ما يعصب برأسك العار ، ويحشد عليك أسباب الدمار ، وتكون عاقبتك منه دخول النار ؛ لأنك تظهر القول بالوعيد « 2 » ثم تركب كلّ كبير ، من أخذ المال
هامش
( 1 ) البيت للمتنبي ، وهو في ديوانه ( بشرح العكبري 2 / 373 ) من قصيدة يذكر فيها المرض الذي كان يعتريه بمصر .
( 2 ) يقصد ب « الوعيد » - في ميدان إيضاح المعتقدات الاسلامية - وعيد وإنذار الآيات القرآنية التي توعد المنحرفين عن أوامر الاسلام بعقوبات معينة تلحقهم ، من جراء انحرافهم ، في الحياة الأخروية . وبين الفرق الاسلامية -