هبط علينا وأحصى ما كنّا فيه بيننا ، وبلغ أربه منّا ، وأخذ حاجته من عندنا ، بلسان سليط وطبع مريد « 1 » .
فحدثني الهروي ، وكان يبيت عند ركن الدولة : أن ركن الدولة قال للخراساني : كيف رأيت كاتب ابننا ؟
قال : رأيت وجهه وجه خنزير ، وعقله عقل سنّور ، وكلامه كلام مبرسم « 2 » ، وحركته حركة مخنّث ، ونظره نظر فاجر ، ورأيه رأي موسوس ، وأعضاءه أعضاء مفلوج ؛ ولقد عشّانا وتعشىّ معنا فما زال يذكر القدر والخبز والأدم والبوارد « 3 » والغضائر « 4 » والمطابخ حتى عرقت جباهنا من الحياء والانخزال ، واسترخت أيدينا من الخجل .
فقال له ركن الدولة : لو علمت أنك هكذا تنقلب عن مجلسه لما أذنت لك في لقائه ، ولكن قد فات .
قال الهروىّ : وكان هذا الكرابيسيّ عينا لركن الدولة بخراسان ،
هامش
( 1 ) طبع مريد : خبيث .
( 2 ) المبرسم : المصاب بالبرسام ، وهوداء يفقد المصاب به سيطرته على قواه العقلية فيجعل يهذي .
( 3 ) البوارد : كل مستطاب .
( 4 ) الغضائر جمع غضارة ، وهي الصحفة المتخذة من الغضار وهو الطين الحرّ . والصحفة : قصعة تشبع الخمسة من الناس .