فقال : هي شوهاء فيها شيء في غاية التنقيح ، وفيها شيء في غاية الركاكة ، وبينهما فتور راكد ، بمذاهب المعلّمين الحمقى المتعاقلين أشبه منها بمذاهب السلف الأولين من الكتّاب وأصحاب الدواوين .
قال : السجع الذي يلهج به هو مما يقع في الكلام ، ولكن ينبغي أن يكون كالطّراز في الثّوب ، والصّنفة « 1 » في الرداء ، والخط في العصب « 2 » ، والملح في الطعّام ، والخال في الوجه ؛ ولو كان الوجه كلّه خالا لكان مقليا .
قال : وبديعه في هذا الفنّ لا تستر ركاكته في سائر فنون الكلام ، فإن فنون الكلام محصّلة « 3 » على التّقريب بين البدد « 4 » والسّجع والوزن ، وما يسميّه قوم تجنيسا وتطبيقا .
قال : ومنها شيء يجب أن يسمّى المسلسل ، وأمثلته في كلام أبي عثمان « 5 » موجودة . ثم قال : والذي ينبغي أن يهجر رأسا ، ويرغب عنه
هامش
( 1 ) صنفة الإزار بكسر النون : حاشيته وطرقه التي عليها الهدب .
( 2 ) العصب : ضرب من برود اليمن المخططة .
( 3 ) محصلة : منحصرة .
( 4 ) البدد : المتفرق ، ويعني به النثر الخالي من السجع .
( 5 ) يعني عمرو بن بحر الجاحظ .