فأراد أن يفرّه « 1 » ويعرف ما عنده ، وكان الشابّ من أهل سمرقند زعم « 2 » أنه يعرف بأبي واقد الكرابيسي .
فقال له « 3 » : يا أخ انبسط واستأنس وتكلّم ؛ فلك منا جانب وطيّ ومشرب رويّ « 4 » ، ولن ترى إلا الخير ، بم تعرف ؟
قال : أعرف بدقّاق .
قال : تدقّ ماذا ؟
قال : أدقّ الخصم إذا زاغ عن سبيل الحقّ . فلما سمع هذا تنكّر وعجب ، لأنه فجىء ببديعة .
فقال له دع ذا ، تكلم .
قال : أتكلّم سائلا ؟ واللّه ما بي حاجة إلى مسألة ، أم أتكلّم مسؤولا ؟ فو اللّه إني لأكسل عن الجواب ، أم أتكلّم مقرّرا ؟ فو اللّه إني لأكره أن أبدّد الدّر في غير موضعه ، وإني لكما قال الأول :
لقد عجمتني العاجمات فلم تجد * هلوعا ولا لين المجسّة في العجم
هامش
( 1 ) يفره : يكشفه ويمتحنه . وفي الارشاد : « يعرفه » .
( 2 ) سقطت « زعم » من الإرشاد .
( 3 ) في الإرشاد : « قال له » .
( 4 ) كتب فوقها بنفس الخط : « مرىء » ، وهي رواية الارشاد .