وكاشفت أقواما فأبديت وصمهم * وما للأعادي في قناتي من وصم
فقال له : يا هذا ، ما مذهبك ؟
قال : مذهبي أن لا أقرّ على الضيم ، ولا أنام على الهون ، ولا أعطي سمتي « 1 » لمن لم يكن وليّ نعمتي ، ولم يصل عصمته بعصمتي .
قال : هذا مذهب حسن ، ومن هذا الذي يأتي الضّيم طائعا ، ويركب الهون سامعا ؛ ولكن ما نحلتك التي تنصرها ؟
قال : نحلتي طوية صدري ، ولست أتقرّب بها إلى مخلوق ، ولا أنادي عليها في سوق ، ولا أعرضها على شاكّ ، ولا أجادل عليها المؤمن .
قال : فما تقول في القرآن ؟
قال : وما أقول في كلام ربّ العالمين الذي يعجز عنه الخلق إذا أرادوا الاطّلاع على غيبه ، وبحثوا عن خافي سرّه ، وعجائب حكمته ، فكيف إذا حاولوا مقابلته بمثله ، وليس له مثل مظنون فكيف عن مثل متيقّن ؟
قال ابن عبّاد : صدقت ، ولكن أمخلوق هو أم غير مخلوق ؟
فقال : إن كان مخلوقا كما تزعم فما ينفعك ؟ وإن كان غير مخلوق كما يزعم خصمك فماذا يضرّك ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : « أعطى ضمتى » .