للأعمى ، والأعمى إذا فقد عصاه فقد أقعد ، وهذا إذا ترك السّجع فقد أفحم .
وقلت للخليلي : كيف كان ابن العميد أبو الفضل يقدّم هذا ويرشّحه وهذا عقله ولفظه وشمائله ؟
فقال : كان يسترقعه ويضحك منه ولا يغتاظ لأنه كان تحت تدبيره .
والرّقاعة الخالية من القدرة مقبولة ، وإنما تضاعف اليوم حديثه في الرّقاعة لأنّه أصبح بسيط اللسان بالدولة ، مطاع الأمر في القريب والبعيد ؛ ونعوذ باللّه من جنون موصول بانقياد الأمور وطاعة الرجال . وكان يقول : هو مع هذا الطّيش والخفّة ، والتفتل والتثني أفضل من أبيه ؛ فإن أباه كان ثورا خوّارا ، وحمارا نهّاقا .
وكان أيضا يقدح ابنه أبا الفتح به ، ويبعثه على الحركة والنّطق ، وكان أيضا مظنونا به « 4 » وهو غلام ما بقل وجهه .
قال : وأسباب الجدّ عجيبة ، وكما لا يدري الإنسان من أين يخفق كذلك لا يدري من أين ينال .
هامش
- منه ، وأورد في « الصداقة » 68 ( مصر ) حديثا له مع أبي الفضل ابن العميد في شأن مقتل الحاجب النيسابوري منافس ابن العميد لدى ركن الدولة .
( 4 ) مظنونا به : متّهما به .