ولحية مسرّحة ، وفقحة مسلحة ، وجبهة موقّحة ، وجملة مقبّحة ، يناظرني في المصلحة « 1 » ، فهممت واللّه أن أصلبه على باب المسلحة . وباب المسلحة بالري سوق معروفة .
وهذا الكلام الثاني هو الأول يشقّق « 2 » ويؤذي ، ويصيح ويهذي ، ويوهم ويدّعي ، وقاحة وجهلا وازدراء للناس ، وحقرا لكلّ من يرى من أهل الفضل والأدب ، والحرية والحسب .
وكان كلفه بالسّجع في الكلام والعلم عند الجدّ والهزل يزيد على كلف كلّ من رأيناه في هذه البلاد .
قلت للمسيّبي : أين يبلغ ابن عباد في عشقه للسّجع ، قال : يبلغ به ذلك أنه لو رأى سجعة تنحلّ بموقعها عروة الملك ، ويضطرب بها حبل الدّولة ، ويحتاج من أجلها إلى غرم ثقيل وكلفة صعبة ، وتجشّم أمور ، وركوب أهوال ، لكان يخفّ عليه أن لا يفرج عنها ويخلّيها ، بل يأتي بها ويستعملها ، ولا يعبأ بجميع ما وصفت من عاقبتها .
وقال علي بن القاسم الكاتب « 3 » : السجع لهذا الرجل بمنزلة العصا
هامش
( 1 ) المصلحة هي : « الأصلح » الذي سبق شرحه ص 122 .
( 2 ) يشقق : يورث الصداع المعروف بالشقيقة .
( 3 ) أبو الحسن علي بن القاسم الكاتب من معاصري أبي حيان وقد سمع -