منّي ، وأن أكاتبك فتتغافل ، وأطالبك بالجواب فتتكاسل ؛ وهذا ما لا أحتمله من صاحب خراسان ، ولا يطمع منّي فيه ملك بني ساسان « 1 » ؛ متى كنت منديلا ليد ؟ ومتى نزلت على هذا الحدّ لأحد ؟ إن انكفأت إليّ بالعذر انكفاء ، وإلا اندرأت « 2 » عليك بالعذل اندراء ، ثم لا يكون لك معي قرار بحال ، ولا يبقى لك بمكاني استكثار إلا على وبال وخبال .
ثم طلع أبو طالب العلوي فقال :
أيها الشريف ! جعلت حسناتك عندي سيئات ، ثم أضفت إليها هنات بعد هنات ، ولم تفكّر في ماض ولا آت ، أضعت العهد وأخلفت الوعد ، وحقّقت النحس وأبطلت السّعد ؛ وحلت سرابا للحيران ، بعد ما كنت شرابا للحرّان ، وظننت أنك قد شبعت منّي ، أو اعتضت عنّي ، هيهات ! وأنّى لك بمثلي ، أو بمن يعثر في ذيلي ، أو له نهار كنهاري أو ليل كليلي ؟
« وهل عائض منّي ، وإن جلّ ، عائض »
أنا واحد هذا العالم ، وأنت بما تسمع عالم ؛ لا إله إلا اللّه ، وسبحان اللّه .
أيها الشريف ! أين الحق الذي وكّدناه أيام كادت الشمس عنا تزول ؟ والزّمان علينا يصول ، وأنا أقول ، وأنت تقول ، والحال
هامش
( 1 ) في الأصل : « ملك بن ساسان » .
( 2 ) اندرأت : اندفعت .