ليس مثله ليس ، وأنت في خلال ذلك تقابلنا بالويح والويس « 1 » ؛ لولا أنك قرحان « 2 » لسقط العشا « 3 » بك منّا على سرحان « 4 » .
وقال لابن أبي خراسان الفقيه الشافعي :
أيها الشيخ ! ألغيت ذكرنا عن لسانك ، واستمررت على الخلوة بإنسانك ، جاريا على نسيانك ، مستهترا بفتيانك وافتنانك ، غير عاطف على إخوانك وأخدانك ؛ لولا أنني أرعى قديما قد أضعته ، وأعطيك من رعايتي ما قد منعته ، لكان لي ولك حديث ، إما طيّب وإما خبيث ؛ خلّفتك محتسبا فخلفت مكتسبا ، وتركتك آمرا بالمعروف .
فلحقتك راكبا للمنكر ، قد يفيل « 5 » الرّأي ويخيب الظّن ، ويكذب الأمل ، وقد قال الأول :
ألا ربّ من تغتشّه لك ناصح * ومؤتمن بالغيب وهو ظنين « 6 »
ثم نظر إلى الشادياشي فقال :
هامش
( 1 ) الويح والويس ، بمنزلة الويل في المعنى .
( 2 ) قرحان : مسه القرح .
( 3 ) العشا مقصور : سوء البصر .
( 4 ) السرحان : الذئب والأسد ، أو اسم لرجل من الفتاك ، وفي المثل :
« سقط العشاء به على سرحان » ( مجمع الأمثال 221 - 222 ) .
( 5 ) فال الرأي : أخطأ وضعف .
( 6 ) البيت في ل ( غش ) غير منسوب . واغتششت فلانا : أي عددته غاشا . ورواية البيت في اللسان : « أيا رب . . . ومنتصح . . . غير أمين »