يا أبا عليّ ! كيف أنت وكيف كنت ؟
فقال : يا مولانا
لا كنت إن كنت أدري كيف كنت ولا * لا كنت إن كنت أدري كيف لم أكن
فقال : اغرب يا ساقط يا هابط ، يا من يذهب إلى الحائط بالغائط ، ليس هذا من نحت يدك ولا هو مما نشأ من عندك ، هذا لمحمّد بن عبد اللّه بن طاهر ، أوله :
كتبت تسأل عني كيف كنت وما * لاقيت بعدك من غمّ ومن حزن
لا كنت إن كنت أدري كيف كنت ولا * لا كنت إن كنت أدري كيف لم أكن
وكان ينشد وهو يلوي رقبته ، ويجحظ حدقته ، وينزي أطراف منكبه ويتسايل « 1 » ويتمايل ، كأنه
« الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ »
« 2 » .
ثم قال : يا أبا علي ! لا تعوّل على اير في سراويل غيرك ، لا اير إلا اير تمطّى تحت عانتك ، فإنك إن عوّلت على ذلك خانك وشانك ، وفضح خانك « 3 » ومانك .
هامش
( 1 ) يتسايل : مفاعلة من سال .
( 2 ) الآية 275 من سورة البقرة .
( 3 ) الخان : مكان نزول التجار ، ومانك : كذب عليك .