ما يسوء العدوّ .
أيها القاضي كيف الحال والنّفس ، وكيف الإمتاع والأنس ، وكيف المجلس والدّرس ، وكيف القرص « 1 » والجرس « 2 » ، وكيف الدّسّ « 3 » والدعس « 4 » ، وكيف الفرس « 5 » والمرس « 6 » وكاد لا يخرج من هذا الهذيان لتهيّجه واحتدامه ، وشدة خيلائه وغلوائه . والهمذاني مثل الفارة بين يدي السّنّور قد تضاءل وقمؤ لا يصعد له نفس إلّا بنزع تذلّلا وتقلّلا ، هذا على كبره في مجلسه مع نذالته في نفسه .
ثم نظر إلى الزّعفرانيّ رئيس أصحاب الرأي « 7 » فقال :
أيها الشيخ ! سرّني لقاؤك وساءني عناؤك وقد بلغني عدواؤك « 8 » وما خيّله إليك خيلاؤك وأرجو أن أعيش حتى يردّ عليك غلواؤك ؛
هامش
( 1 ) القرص : التجميش .
( 2 ) الجرس : الأكل .
( 3 ) الدس : إدخال شيء تحت شيء .
( 4 ) الدعس : الطعن وشدة الوطء .
( 5 ) الفرس : مواصلة النساء .
( 6 ) المرس : الدلك .
( 7 ) أظنه محمد بن أحمد بن عبدوس ، أبو الحسن الحنفي المعروف بالزعفراني وبالدلال ، الفقيه البغدادي المتوفى سنة 392 ( الفوائد البهية 155 ) ؛ فهو الذي ينطبق عليه قول أبي حيان « رئيس أصحاب الرأي » ؛ فالحنفية هم أصحاب مدرسة الرأي .
( 8 ) عدواؤك : غلظ خلقك وصعوبته .