ما كان عندي أنك تقدم على ما أقدمت عليه ، وتنتهي في عداوتك لأهل « العدل والتوحيد » إلى ما انتهيت إليه ؛ ولي معك - إن شاء اللّه - نهار له ذيل ، وليل يتبعه ليل ، وثبور يتّصل به ويل ، وقطر يدوم معه سيل ؛
« وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ »
« 1 » .
قال الزّعفراني « 2 » :
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
« 3 » .
ثم أبصر أبا طاهر الحنفي فقال :
أيّها الشّيخ ! ما أدري أأشكوك أم أشكو « 4 » إليك ، أما شكواي منك فلأنّك لم تكاتبني بحرف ، حتى كأنّا لم نتلاحظ بطرف ، ولم نتحافظ على إلف ، ولم نتلاق على ظرف ؛ وأما شكواي إليك فهو أنّي ذممت « 5 » الناس بعدك ، وذكرت لهم عهدك ، وعرضت بينهم ودّك ، وقدحت عليهم زندك ، ونشرت عندهم غرائب ما عندك ؛ فاشتاقوا إليك بتشويقي ، واستصفوك بتزويقي ، وأثنوا عليك بتنميقي وترويقي « 6 » ؛ وهكذا عمل الأحباب إذا تناءت بهم الرّكاب ، والتوت دونهم الأعناق ، واضطرمت في صدورهم نار الاشتياق .
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية 44 من سورة الرعد .
( 2 ) في الارشاد : « قال له الزعفراني » .
( 3 ) الآية 173 من سورة آل عمران .
( 4 ) في الأصل : « أشكوا » .
( 5 ) في الأصل : « دممت » .
( 6 ) ترويقي : تحسيني وتفضيلي .