وهذا مبدأ أخذي في حديث ابن عبّاد على ما يتّفق من ترتيبه ووضعه ، غير آخذ في أهبة ، ولا محتفل بتقدمة .
فأوّل « 1 » ما أذكره من ذلك ما أدلّ به على سعة كلامه ، وفصاحة لسانه ، وقوة جأشه ، وشدة منتّه « 2 » ، وإن كان في فحواه ما يدّل على رقاعته وانتكاث مريرته « 3 » ، وضعف حوله ، وركاكة عقله وانحلال عقده .
لمّا رجع من همذان سنة تسع وستين وثلاثمائة « 4 » بعد أن فارق حضرة عضد الدّولة « 5 » استقبله النّاس من الرّيّ وما يليها ، واجتمعوا بساوة « 6 » ودونها وفوقها ، وكان قد أعدّ لكل واحد منهم كلاما
هامش
( 1 ) حديث الاستقبال هذا نقله ياقوت في الارشاد 2 / 282 - 288 .
( 2 ) المنة : القوة ، أو قوة القلب خاصة .
( 3 ) المريرة : الحبل الشديد الفتل . والانتكاث : النقض والحلّ .
( 4 ) الذي في الكامل لابن الأثير 9 / 2 : أنه أرسل إلى عضد الدولة سنة 370 ه .
( 5 ) عضد الدولة فنا خسرو بن الحسن بن بويه أبو شجاع بن ركن الدولة . ملك جليل حازم ، وكان محبا للعلماء ويتفرغ أحيانا للأدب . المنتظم 7 / 113 - 118 وعيون التواريخ ( حوادث سنة 338 ، 372 ) ، ابن الأثير 9 / 7 - 8 ، 8 / 183 - 174 .
( 6 ) ساوة : مدينة بين الري وهمذان ، يقول ياقوت : وكان بها دار كتب لم يكن في الدنيا أعظم منها أحرقها التتار وخربوا المدينة ( معجم البلدان 5 / 21 - 22 )